الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

98

شرح الرسائل

موضوعا مغايرا للقوي ، وحينئذ فاحتمال التبدل إليه يرجع إلى احتمال البقاء فيجري الاستصحاب . ( وكذا لو كان الشخص في مرتبة من كثرة الشك ثم شك من جهة اشتباه المفهوم أو المصداق في زوالها أو تبدلها إلى مرتبة دونها ) مثلا كان يشك في ثلاث صلوات من خمس صلوات والآن يشك في ثنتين منها ، ولا يعلم أنّ كثرة الشك يزول بذلك أو تتبدل إلى مرتبة أخرى منها لاشتباهنا في مفهوم كثرة الشك هل تصدق بذلك أم لا ، أو لا نعلم أنّه يشك الآن في ثنتين منها حتّى تتبدل الكثرة . إلى مرتبة أخرى منها أو في واحدة حتى تزول الكثرة ، فاشتباهنا في مصداق الكثرة وبالجملة يحتمل التبدل إلى مرتبة أخرى تعد عرفا استمرار الموضوع السابق فيجري الاستصحاب ( أو علم إضافة المائع ثم شك في زوالها أو تبدلها إلى فرد آخر من المضاف ) كما إذا كان هناك جلاب كامل الطعم والعطر ثم علمنا بزوال ذلك وشككنا في أنّه صار ماء مطلقا أو مرتبة أخرى من الجلاب . ( وبالجملة فالعبرة في جريان الاستصحاب عدّ الموجود السابق مستمرا إلى اللاحق ، ولو كان الأمر اللاحق على تقدير وجوده مغايرا بحسب الدقة للفرد السابق ، ولذا لا اشكال في استصحاب الأعراض ) من الألوان والأفعال ( حتّى على القول فيها بتجدّد الأمثال ) فإنّ في الاعراض قولين : أحدهما : أنّها قارة كالجواهر إلّا ما كان منها من قبيل الحركة فإنّها كالزمان يتجدد آناً فآنا ، وعليه يجري الاستصحاب فيها لأنّ الوجود الثاني استمرارا لوجود الأوّل فالشك يكون في البقاء . ثانيهما : أنّها كلها كالزمان تتجدد آناً فآنا وعليه لا يجري الاستصحاب لو بنى على الدقة لأنّ الوجود الثاني مثل جديد للوجود الأوّل فلا يكون الشك في البقاء بل في حدوث المثل الجديد ، إلّا أنّ العرف بنظرهم المسامحي يعدون الوجود الثاني استمرار الأوّل فيجري الاستصحاب ( وسيأتي ما يوضح عدم ابتناء الاستصحاب على المداقة العقلية .